السيد محمد مهدي الخرسان

51

موسوعة عبد الله بن عباس

ويكفي في سقوطه جهالة بعض أصحابه ، ولو سلم سنداً ففي المتن ما يكفي في تكذيبه فان ابن عباس ممّن قاتل الذين طالبوا بدم عثمان فلماذا قاتلهم إذن ؟ . وقال أيضاً : « حدّثنا موسى بن إسماعيل قال حدّثنا الصعق ابن حزن قال سمعت قتادة يقول حدّثنا زهدم الجرمي قال قال ابن عباس ( رضي الله عنه ) لأحدثنكم حديثاً ما هو بسرّ ولا علانية ، أمّا أنا فلا أسرّ ، دونكم وأمّا أنتم فلا أحب أن تعلنوه ، لمّا قتل عثمان ( رضي الله عنه ) قلت لعليّ ( رضي الله عنه ) اعتزل هذا الأمر قال : ألاقي استقداماً فيه ، وأيم الله ليظهرّن عليه معاوية تصديق قول الله * ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ) * ( 1 ) وأيم الله لتحملنكم قريش على فارس والروم ، فإن تكونوا قوماً تكفرون وإلاّ تهلكوا وتكونوا كقرن من القرون هلك » ( 2 ) . وحسبك في كذب الخبر أوّلاً : أنّ ابن عباس لم يكن حاضراً بالمدينة لمّا قتل عثمان بل كان أمير الموسم يقيم الحج للناس . وثانياً : لم يكن معاوية وليّ دم عثمان ، وإنّما أولياء دمه هم بنوه . فهل يجهل ذلك ابن عباس وإذا كان يرى أنّ معاوية ولي دم عثمان فلماذا حاربه في صفين ؟ وقال أيضاً : « حدّثنا موسى بن إسماعيل قال حدّثنا حماد بن زيد عن أبي التيّاج عن غالب عن زهدم قال قال ابن عباس ( رضي الله عنه ) ، لأحدثنكم حديثاً ما أدري أحديث سر هو أم حديث علانية ، إنّي قلت لعليّ ( رضي الله عنه ) لمّا قتل عثمان ( رضي الله عنه ) : اركب رواحلك فالحق بمكة ، فان الناس سيتبعونك ولا يجدون منك بُدّاً ، فعصاني ، وأيم الله

--> ( 1 ) الاسراء / 33 . ( 2 ) تاريخ المدينة / 1255 ، وانظر مختصراً في العقد الفريد 4 / 291 .